الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

505

تفسير روح البيان

الكاف واى بمعنى كم الخبرية ( قال المولى الجامي ) في شرح الكافية انما بنى كأين لان كاف التشبيه دخلت على أي واي في الأصل كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادي فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما في من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع أن التنوين لا صورة له في الخط انتهى ومحلها الرفع بالابتداء مِنْ قَرْيَةٍ تميز لها هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ صفة لقرية الَّتِي أَخْرَجَتْكَ صفة لقريتك وهي مكة وقد حذف منهما المضاف واجرى أحكامه عليهما كما يفصح عنه الخبر الذي هو قوله تعالى أَهْلَكْناهُمْ اى وكم من أهل قرية هم أشد قوة من أهل قربتك الذين كانوا سببا لخروجك من بينهم ووصف القرية الأولى بشدة القوة للايذان بأولوية الثانية منها بالإهلاك لضعف قوتها كما أن وصف الثانية بإخراجه عليه السلام للايذان بأولويتها به لقوة جنايتها فَلا ناصِرَ لَهُمْ بيان لعدم خلاصهم من العذاب بواسطة الأعوان والأنصار اثر بيان عدم خلاصهم منه بأنفسهم والفاء لترتيب ذكر ما بالغير على ذكر ما بالذات وهو حكاية حال ماضية وقال ابن عباس وقتادة رضى اللّه عنهم لما خرج رسول اللّه عليه السلام من مكة إلى الغار الفت إلى مكة وقال أنت أحب البلاد إلى اللّه ولى ولولا ان المشركين أخرجوني ما خرجت منك فانزل للّه هذه الآية فتكون الآية مكية وضعت بين الآيات المدينة وفي الآية إشارة إلى الروح وقريته وهي الجسد فكم من قالب هو أقوى وأعظم من قالب قد أهلكه اللّه بالموت فلا ناصر لهم في دفع الموت فإذا كان الروح خارجا من القالب القوى بالموت فارلى ان يخرج من القالب الضعيف كما قال تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة اى في أجسام ضخمة ممتلئة سيل بي زنهار را در زيل پل آرام نيست * ما بغفلت زير طاق آسمان آسوده‌ايم فَمَنْ كانَ آيا هر كه باشد عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ الفاء للعطف على مقدر يقضيه المقام ومن عبارة عن المؤمنين المتمسكين بأدلة الدين اى أليس الأمر كما ذكر فمن كان مستقرا على حجة ظاهرة وبرهان نير من مالك امره ومربيه وهو القرآن وسائر المعجزات والحجج العقلية كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ من الشر وسائر المعاصي مع كونه في نفسه أقبح القبائح يعنى شيطان ونفس أو را آرايش كرده است والمعنى لا مساواة بين المهتدى والضال وَاتَّبَعُوا بسبب ذلك التزيين أَهْواءَهُمْ الزائغة وانهمكوا في فنون الضلالات من غير أن يكون لهم شبهة توهم صحة ما هم عليه فضلا عن حجة تدل عليها وجمع الضمير باعتبار معنى من كما أن افراد الأولين باعتبار لفظها وفي الآية إشارة إلى أهل القلب وأهل النفس فان أهل القلب بسبب تصفية قلوبهم عن صدأ الأخلاق لذميمة رأوا شواهد الحق فكانوا على بصيرة من الأمر واما أهل النفس فزين لهم البدع ومخالفات الشرع واتبعوا أهواءهم في العقائد القلبية والأعمال القالبية فصاروا أضل من الحمير حيث لم يهتدوا لا إلى للّه تعالى ولا إلى الجنة وقال أبو عثمان البينة هي النور الذي يفرق بين المرء بين الإلهام والوسوسة ولا يكون الا لأهل الحقائق في الايمان وأصل البينة للنبي عليه السلام كما قال تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وقال تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى قال بعض الكبار